أبو الليث السمرقندي
422
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وروي في خبر آخر أن رجلا سأله فقال : أين أبي ؟ فقال : « في النّار » . وروي عن نافع أنه سئل عن هذه الآية فقال : لم تنزل منذ قط كثرة السؤال تكره . ثم قال تعالى : وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ يعني : وقت الذي ينزل جبريل تُبْدَ لَكُمْ يعني : تظهر لكم . ويقال : فيها تقديم يعني : وإن تسألوا عنها تبد لكم حين نزول القرآن . ثم قال : عَفَا اللَّهُ عَنْها يعني . عن تلك الأشياء حين لم ينزل فيها القرآن ولم يوجبها عليكم وَاللَّهُ غَفُورٌ ذو التجاوز حَلِيمٌ حيث لم يعجل عليكم بالعقوبة . ثم قال : قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ يعني : عن هذه الأشياء مِنْ قَبْلِكُمْ حيث سألوا المائدة من عيسى ، وغيرهم سألوا أنبيائهم أشياء ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ يعني : صاروا كافرين . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 103 ] ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ يعني : ما جعل اللّه حراما من بحيرة ، لقولهم : إن اللّه أمرهم بتحريمها . ونزلت في مشركي العرب ، فكانت الناقة إذا ولدت البطن الخامس ، فإن كان الخامس ذكرا ذبحوه للآلهة ، وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن مات أكله الرجال والنساء . وإن كان الولد الخامس أنثى شقّوا أذنها وهي البحيرة ، ثم لا يجزّ لها وبر ولا يذكر عليه اسم اللّه ، وألبانها للرجال دون النساء . فإذا ماتت اشترك فيها الرجال والنساء . وَلا سائِبَةٍ وأما السائبة : فهي الأنثى من الأنعام كلها . إذا قدم الرجل من سفره ، أو برأ من مرضه ، أو بنى بناء ، سيّب شيئا من الأنعام للآلهة ، وخرجها من ملكه ، ويسلمها إلى سدنة البيت لآلهتهم ، ولا يركبونها . وكان صوفها وأولادها للرجال دون النساء . وَلا وَصِيلَةٍ وأما الوصيلة : فهي من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن . فإن كان الولد السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ، وكان لحمه للرجال دون النساء ؛ وإن كانت عناقا ، كانوا يستعملونها بمنزلة سائر الغنم . وإن كان جديا وعناقا ، قالوا : إن الأخت قد وصلت بأخيها ، فحرمتا جميعا ، وكانت المنفعة للرجال دون النساء . وإن ماتا تشارك الرجال والنساء . وَلا حامٍ وأما الحام : فهو الفحل من الإبل إذا ركب ولده . قالوا : قد حمى ظهره فيهمل ، ولا يحمّل ، ولا يركب ، ولا يمنع من المياه ، ولا عن المراعي ، فإذا مات أكله الرجال والنساء . وكانوا يقولون : هذه الأشياء كلها من أحكام اللّه تعالى . قال اللّه تعالى : ما حرّم اللّه هذه الأشياء وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ .